ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
ثم أمرهم بإماتة الأصوات ، لان شدة الضوضاء في الحرب أمارة الخوف والوجل . ثم أقسم أن معاوية وعمرا ومن والاهما من قريش ما أسلموا ولكن استسلموا خوفا من السيف ونافقوا ، فلما قدروا على إظهار ما في أنفسهم أظهروه ، وهذا يدل على أنه عليه السلام جعل محاربتهم له كفرا . وقد تقدم في شرح حال معاوية وما يذكره كثير من أصحابنا من فساد عقيدته ما فيه كفاية . * * * [ نبذ من الأقوال المتشابهة في الحرب ] وأوصى أكثم بن صيفي قوما نهضوا إلى الحرب فقال : ابرزوا للحرب ، وادرعوا الليل ، فإنه أخفى للويل ، ولا جماعة لمن اختلف ، واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل ، والمرء يعجز لا محالة . وسمعت عائشة يوم الجمل أصحابها يكبرون فقالت : لا تكبروا هاهنا ، فإن كثرة التكبير عند القتال من الفشل . وقال بعض السلف : قد جمع الله أدب الحرب في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا . . . ) ( 1 ) الآيتين . وقال عتبة بن ربيعة لقريش يوم بدر : ألا ترونهم - يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وآله - جثيا على الركب ، يتلمظون تلمظ الحيات ! وأوصى عبد الملك بن صالح أمير سرية بعثها ، فقال : أنت تاجر الله لعباده ، فكن كالمضارب الكيس الذي إن وجد ربحا تجر ، وإلا احتفظ برأس المال ، ولا تطلب
--> ( 1 ) سورة الأنفال 45 ، 46 .